النووي

47

روضة الطالبين

وحيث قال : يجب ، فذلك إذا قصرت المدة بحيث لا يظهر للسراية أثر ، وإذا قلنا بطريقة القولين ، ففي موضعهما طريقان ، أحدهما : تخصيصهما بما إذا قصرت المدة ، فإن طالت ، لم يجب القصاص قطعا ، والثاني : طردهما في الحالين قاله ابن سريج وابن سلمة وابن الوكيل ، والأصح عند الجمهور : تخصيص القولين بقصر المدة ، والأظهر منها عند الجمهور ، أنه لا قصاص ، وأما الدية ، ففيها أقوال ، أظهرها عند الجمهور : يجب كمال الدية ، والثاني : نصفها ، والثالث : ثلثاها ، والرابع : أقل الأمرين من كل الدية وأرش الجراحة ، وهذان الأخيران مخرجان ، ثم قال الجمهور : تختص الأقوال بما إذا طالت مدة الاهدار ، فإن قصرت ، وجب كل الدية قطعا ، وقيل بطردها في الحالين ، قال الامام : وإذا أوجبنا القصاص ، فآل الامر إلى المال ، ففيه هذا الخلاف ، وقال البغوي : إذا أوجبنا القصاص ، فعفي ، وجب كمال الدية بلا خلاف ، وإنما الخلاف إذا لم نوجب قصاصا ، وهذا أرجح . فرع رمى إلى مسلم فارتد وعاد إلى الاسلام ، ثم أصابه السهم ، فلا قصاص على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، قال الامام : ويجئ فيه قول . الحال الرابع : أن يطرأ ما يغير قدر الدية ، فيجب ما يقتضيه يوم الموت ، لأن الضمان بدل التالف ، فيعتبر وقت التلف ، وقد يكون التغير من الأكثر إلى الأقل ، وقد ينعكس ، مثال الأول : جنى على نصراني ، فتمجس ثم مات ، فإن قلنا : يقر النصراني إذا تمجس على التمجس ، فعلى الجاني دية مجوسي ، وإن قلنا : لا يقر ، فهو كما لو ارتد المجروح ومات ، فعلى الأصح : يجب الأقل من أرش الجناية على نصراني ودية نفسه ، وعلى قول الإصطخري : يجب الأرش بالغا ما بلغ ، ولو جرح نصرانيا ، فنقض المجروح العهد ، والتحق بالحرب ، ثم سبي واسترق ، ومات بالسراية ، فلا قصاص في النفس ، ويجب قصاص الطرف إن كانت الجناية بقطع طرف ، وإن أراد المستحق المال ، ففيما يجب ، قولان ، أحدهما : أقل الأمرين من أرش جنايته حرا ، وكمال قيمته عبدا ، وعلى هذا هو لورثته